EN AR

اللاجئون السودانيون في لبنان ينظمون إضراباً عن الطعام

Rights & dissent

في صباح الاثنين 11 يونيو/حزيران، قرر أحد وعشرون لاجئاَ سودانياَ البدء بإضراب مفتوح عن الطعام. وبما أن لبنان ليس طرفاً في الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين الموقّعة عام 1951، تعتبر إقامة اللاجئين في لبنان غير شرعية حكماً، ويواجهون ظروفاً معيشية قاسية. وقد اعتصم اللاجئون السودانيون مع عائلاتهم وأصدقائهم أمام مقر المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة الجناح في بيروت. كما إنضم إلىيهم أربعة لاجئين عراقيين وسوريين، وبلغ عدد اللاجئين المشاركين في الإضراب سبعة وأربعين لاجئاً. يتشارك المضربون جميعاً القصة ذاتها، حيث أكدت لهم السلطات المعنية المباشرة بإجراءات تسوية أوضاعهم، ولكنهم لم يسمعوا أية أخبارٍ من حينها. وعليه، يؤكد المعتصمون إستمرار إعتصامهم أمام مبنى المفوضية لحين تحقيق مطالبهم.

في هذا السياق، قابل موقع Mashallah News الالكتروني خمسة لاجئين.

المقابلة الأولى:

Haroun Abdel Aziz Mohamad Sadik

أجريت المقابلة الأولى مع اللاجئ السوداني هارون عبد العزيز محمد الصديق (38 عاماً) الذي ولد في دارفور، ثم انتقل إلى الخرطوم عام 2003 لأسباب أمنية، ثم غادر السودان وجاء الى لبنان عام 2006، لكنه لم يتقدم بطلب لجوء لدى مفوضية الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين إلا في أواخر العام 2006. واجه هارون عراقيل جمة عند التقدم بطلب اللجوء ولم يتمكن من استيفاء جميع الشروط المتعلقة بطلبه. نتيجة ذلك، أصبح يعيش في لبنان بصورة غير قانونية ويواجه  خطر الترحيل في أية لحظة. عام 2008، تمكن من التقدم بطلب إقامة كلاجئ، وقد حصل أخيراً على رقم طلب بصفته طالب حق لجوء. إستغرق الحصول على بطاقة اللجوء تسعة أشهر، و40 يوماً إضافياً للحصول على الجنسية. بعد ذلك، بات ممكناً على الأقلّ إرسال هارون إلى بلد آخر.عام 2010،  قابل هارون اللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة، وهي لجنة معنية بنقل اللاجئين إلى بلد ثالث. ثم أجرى مقابلة أخرى في السفارة الأميركية، لكنه تلقى الرفض بعد أسبوعين.

ومنذ ذلك الوقت، ينتظر هارون الموافقة على نقله إلى بلد ثالث. لم ينفك هارون يطالب مفوضية الأمم المتحدة بمراجعة ملفه لإرساله مع زوجته إلى بلد آخر حيث يأملان العيش في ظروف أفضل. يرى هارون أنه من حق كل لاجئ العيش في ظروف معيشية كريمة، تحت سقف مناسب، في بيئة آمنة والاستفادة من الطبابة والتعليم.

المقابلة الثانية:

Taher Adam Mohammad

وقدم إلى لبنان. اعتقله الجيش اللبناني عند دخوله الأراضي اللبنانية وسُجِنَ لمدة 6 أشهر، فقدّم أثناء وجوده في السجن طلب حق اللجوء وأُخلي سبيله فور حصوله على الموافقة. وبعد فترة وجيزة، أجرى مقابلة مع اللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة، ، ولا يزال منذ ذلك الحين، ينتظر إجراء مقابلة مع إحدى السفارات.

ترك طاهر زوجته وأولاده (4 فتيان وفتاة) في السودان ولا يعرف متى سيجتمع بأسرته مجدداً. ولتلك الغاية، يتعين عليه الحصول على حق لجوء إلى بلد ثالث حيث سيتمكن من تقديم طلب لجوء نيابة عن أفراد أسرته لينضموا إليه. ولكن، إلى ذلك الحين، لا خيار أمامه سوى الانتظار.

منذ وصوله إلى لبنان لم يجد طاهر أي وظيفة تكسبه رزقه، وبما أنه لا يجني دخلاً ثابتاً، لا يستطيع أن يلبي حاجات أسرته في السودان. يشعر طاهر اليوم باليأس والضعف وهو ينوي مغادرة لبنان متأملاً مستقبلاً أفضل له ولأسرته.

يعلّق طاهر قائلاً عن الإضراب: “منذ أن بدأنا اعتصامنا أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أي منذ حوالي شهر، لم يلتفت إلينا موظفو المفوضية الذين يمرّون أمامنا كل يوم.” ويضيف طاهر أنه على الرغم من أن موظفي المفوضية لم يتوانوا يوماً عن إرسال الطعام إلى اللاجئين وتنظيم الفعاليات في مناسبة يوم اللاجئ، بيد أنهم لا يزالون يتجاهلون مطالبهم الأساسية.

ويختم طاهر حديثه قائلاً: “في السودان، يقتلوننا بأسلحتهم مباشرة، وهو موتٌ سريع. أما هنا، فهم يقتلوننا شيئاً فشيئاً وهم يدركون جيداً أن حقوقنا الإنسانية الأساسية مهدورة ويعاملوننا معاملة غير إنسانية.”

المقابلة الثالثة:

Ahmad Abdel Karim Sadik

ولد أحمد عبد الكريم الصديق (26 عاماً) في دارفور وغادر السودان عام 2010. قبل دخوله لبنان، حط الرحال في ليبيا مدة 4 أيام، وثم في سوريا لمدة يومين. ومع دخوله الأراضي اللبنانية، تقدم بطلب لجوء ونال الموافقة، إلا أن بلدان عدة رفضت استقباله.

سجن أحمد ثلاث مرات خلال إقامته في لبنان: في المرة الأولى، لأنه لم تكن في حوزته أية أوراق قانونية؛ وفي المرة الثانية، ضُبِطَ يشارك في اعتصامٍ أمام مفوضية الأمم المتحدة للمطالبة بالترحيل إلى بلد ثالث. ذلك اليوم بالتحديد، اتصلت المفوضية بالشرطة وتم إعتقال المعتصمين جميعاً. في المرة الثالثة، سُجِنَ أحمد فور إخلاء سبيله من إعتقاله الثاني. وقد لجأ إلى مؤسسة مخزومي

طلباً للمساعدة، وهي مؤسسة خاصة يفترض أنها تعنى باللاجئين السودانيين في لبنان، لكن تبين أنها مؤسسة تعيث فساداً، رغم أنها تزعم تقديم المساعدة إلى اللاجئين الذين أخلي سبيلهم من السجن، وتوفير المسكن لهم، وتزويدهم بمبلغ بسيط من المال والحرص على أنهم على خير ما يرام. توجه أحمد إلى المؤسسة من أجل مساعدته ووقعت مشادة كلاميّة بينه وبين أحد الموظفين الذي أبى مساعدته. وقد اتصلت إدارة المؤسسة بالشرطة التي جاءت واعتقلته، وخرج من السجن منذ شهر فقط.

منذ ذلك الوقت، لم يحظ أحمد بمسكن ولا وظيفة. ورغم أنه لا يمكنه المشاركة في الإضراب عن الطعام بسبب إصابته بفشل كلوي، لم يتردد في دعم أصدقائه السودانيين في الإضراب المنظم أمام مقر المفوضية. تجدر الإشارة إلى أن أحمد يواجه عراقيل عدة تحول دون نيل الموافقة على طلبه باللجوء. ولذلك، هو يعيش تحت وطأة الاعتقال في أية لحظة.

يريد أحمد مغادرة لبنان والعيش في مكان آخر يوفر له ظروف معيشية أفضل. ويطالب المفوضية العليا المعنية بشؤون اللاجئين التوقف عن معاملة اللاجئين بالتمييز وفق دياناتهم وجنسياتهم. ويضيف أحمد قائلاً: “قبل أن نكون لاجئين، نحن بشر ونستحق أن نعامل على قدم من المساواة.”

المقابلة الرابعة:

Dawood Dafaala El Nour Abkar

ولد داوود دافالا النور أكبر (32 عاماً) في فاشر، دارفور. وترعرع في قرية “سنبر” الصغيرة التي تبعد بضع كيلومترات عن بلدته الأم. عام 2007، قدم إلى لبنان وتقدم بطلب لجوء لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. إلا أن طلبه علق فوراً لأنه تعذر على المفوضية العثور على قرية داوود، وقد ساهم ذلك في تأخير إنجاز معاملة تسجيله بصفة لاجئ. عام 2011، وافقت المفوضية على طلب اللجوء وأجرى داوود مقابلتين مع اللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة.

أثناء وجوده في لبنان، تزوج داوود امرأة تحمل الجنسية الأثيوبية وتعمل في تنظيف المنازل. وقد أنجبا ابنة تبلغ من العمر اليوم ستة أشهر. وقد أضاف اسم زوجته إلى طلبه باللجوء، لكنها لم تستفد من أي منافع إلا عند إنجابها الطفلة. عانت الزوجة بعد الولادة من مشاكل صحية عدة، لكنها لم تحصل على أي مساعدة مادية لمعالجتها لأنها ليست لاجئة. وقد اضطر داوود للاستدانة من أصدقائه لمعالجة زوجته وهو الآن غير قادر على إيفاء ديونه لأنه لا يمتلك وظيفة ثابتة.

يشارك داوود في الإضراب عن الطعام منذ أكثر من شهر، فقد سأم من وضعه المعيشي المهين في لبنان ويريد مغادرة البلد. وتجدر الإشارة إلى أن إقامة داوود في لبنان كلاجئ هي غير شرعية، بلإضافة لمعاناته اليومية مع العنصرية والتمييز وحرمانه من حقوقه الإنسانية الأساسية.

المقابلة الخامسة:

Mohammad Abdel Latif

ولد محمد عبد اللطيف في شمال السودان وغادر بلده إلى لبنان عام 2008. وفور وصوله إلى لبنان، تقدم بطلب حق لجوء، إلا أن طلبه رفض عام 2009. لذلك، لجأ إلى مستشارين قانونيين ومحامين، حيث حصل على الموافقة بعد مضي 45 يوماً وسجل اسمه لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، كما حصل أيضاً على الجنسية. عام 2010، أجرى مقابلة مع اللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة للتقدم بطلب اللجوء إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقد نال موافقة أولية على طلبه ولكنه لا يزال ينتظر الموافقة النهائية منذ ذلك الحين.

قرّر محمد سحب ملفه من اللجنة المذكورة أعلاه ونقل طلب اللجوء إلى كندا، حيث يفترض أن تكون إجراءات الطلب أسهل. ولكن لتعديل طلبه وتغيير بلد اللجوء استلزم أن تقوم المفوضية العليا بإبلاغ اللجنة الكاثوليكية بذلك، وأن يوقع محمد على إفادة رسمية تطالب بنقل الطلب. إلا أن نقل الطلب لم يتم، الأمر الذي يثبت أن المفوضية العليا تفتقر إلى التنسيق الملائم والشفافية المطلوبة في تعاملها مع اللاجئين. إثر ذلك، قرر محمد وأسرته الاعتصام أمام مقر المفوضية ليومين. وبعد مضي ستة أشهر، وفي أثناء مواصلة محمد إضرابه عن الطعام، أجرى مقابلة مع اللجنة الكاثوليكية الدولية للهجرة (بعد أن تم نقل الطلب)، وقد نال الموافقة على طلب اللجوء إلى كندا.

تزوج محمد وأنجب فتاتين وصبيين. تعاني إحدى بناته شللاً دماغياً وهي مشلولة جسدياً، وقد قام مركز ريستارت لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب بتقديم مساعدة طبية لمعالجة ابنته، لكن تلك المساعدة لم تأتي نفعاً لأن العلاج مكلف جداً ويجب أن يستمر لمدى الحياة.

وعن سبب مشاركته في الإضراب، يقول محمد: “نحن نشارك في الإضراب عن الطعام للمطالبة بحقوقنا الأساسية. نحن أشخاص مثقفون ومع ذلك لا نستطيع إيجاد وظيفة. ولا نهدف من خلال هذا الإضراب إلى السفر من لبنان فحسب بل تسليط الضوء على ظروفنا المعيشية. لا يعرف الناس ما نعانيه من ظروف معيشية والمعاملة التمييزية والعنصرية التي نتلقاها يومياً. رغم أني أحظى بمساعدة بسيطة، إلا أني أعجز عن تلبية حاجات أسرتي بسبب وضعي غير الشرعي. اليوم إزداد وضعنا سوءاً. أنأ أشارك في الإضراب عن الطعام، إلا أن أولادي هم أيضاً جياع. وما نفع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن كنا نواجه جميع هذه المصائب ولا نتمتع بحقوقنا الإنسانية الأساسية؟”

أطلقت عريضة عبر الانترنت لدعم إضراب الطعام الذي ينظمه اللاجئون السودانيون يمكنكم توقيعها عبرهذا الرابط.

ترجمة: سحر غصوب

(Visited 70 times, 1 visits today)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *