EN AR

ثمانية عشرة يوماً في مصر

في خلال الـ18 يوماً من الانتفاضة المصرية، التي بدأت في 25 كانون الثاني 2011 وانتهت مع استقالة الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط، التجأ الآلاف من المصريين إلى هواتفهم المحمولة والكاميرات الرقمية أو المواقع الاجتماعية لتوثيق الأحداث التاريخية التي كانت تنكشف في القاهرة ومختلف أنحاء العالم.

قام مخرج الأفلام والصحافي الأميركي جيغار ميهتا بالاستفادة من هذه الثروة والمواد الالكترونية للمشاركة في تأسيس ما يُعرف باسم DaysInEgypt18 18 يوماً في مصر، وهو عبارة عن مشروع وثائقي تفاعلي لحشد المعلومات وتوثيق الأحداث التاريخية لثورة مصر.

عمل ميهتا كصحافي ومصور فيديو في صحيفة نيويورك تايمز، مساهماً في عدة مشاريع إعلامية تعاونية مبتكرة. وفي عام 2011، تم منحه جائزة Knight Journalism Fellowship في جامعة ستانفورد عن مشروع “18 يوماً في مصر”. وهو حالياً يقسم وقته بين الولايات المتحدة ومصر.

وبوصفته الجديدة كمقاول رقمي، يشرح ميهتا الأسباب التي تدفعه إلى اعتبار مشروع “18 يوماً في مصر” مشروعاً رائداً لإيصال الخبر وسرد القصة.

ما الذي دفعك إلى إنشاء موقع “18 يوماً في مصر”؟

كان ذلك في اليوم 17 تقريباً من بداية الثورة المصرية. وكنت أتابع الأحداث عبر وسائل الإعلام الاجتماعية لمعرفة ما يحدث على أرض الواقع. كان من العظيم رؤية الجماهير المصرية ينزلون إلى الشوارع للمطالبة بالحرية ونجاحهم في إسقاط الرئيس بهذه السرعة القصوى. غير أنني لم أكن أتلقى الأخبار حول ما يجري من السي إن إن أو الجزيرة، إنما من الناس الذين كانوا يصورون كل شيء على هواتفهم الخليوية، والتقاط الصور، والتعليق على موقع تويتر وفايسبوك وتنزيل المشاهد المباشرة على يوتيوب. وعندئذٍ جاءتني الفكرة: لم لا أقوم بفيلم مستخدماً كافة تلك المواد الإعلامية التي قام الشعب المصري بإنتاجها خلال 18 يوماً من الثورة المصرية؟

وعندما انطلق مشروع “18 يوماً في مصر”، أدركت أنا وفريق عملي أن المواد الإعلامية الأصلية المقدمة من المصريين، سواء كانت تعليق على موقع تويتر، أو صورة، أو فيديو لم تكن سوى البداية لعملية سرد القصة أو إيصال الخبر. وكان الجزء الأساسي من المشروع جمع المقتطفات أو اللحظات التي التقطها الناس في موقع الثورة، وجمع آلاف القصص ووضعها على موقعنا باللغتين الإنكليزية والعربية.

من هم الأشخاص الذين شاركوا في هذا المشروع؟

لقد قمت إلى جانب شريكتي ياسمين إليات، وهي مطورة برامج ومقرها في القاهرة، بإنشاء الموقع. ولقد تعاونا مع منتج الأفلام الوثائقية هوغو سوسكين للعمل على هيكلية القصة، بالإضافة إلى التعاون مع شركة Emerge Technology، وهي شركة تطوير برمجيات مقرها في المصر. وقد عملنا على إنشاء منصة الكترونية لرواية القصص بشكل جماعي واسمها GroupStream.
بالإضافة إلى ذلك، قمنا بإطلاق برنامج الزمالة الذي يستهدف خريجي الجامعات المصرية. وحالياً نتعامل مع 6 زملاء يساعدوننا على جمع القصص ونشرها على الموقع. كما ونقوم بتبادل المواد الإعلامية على شبكاتهم الخاصة لتشجيع الآخرين على مشاركة قصصهم.

وإن الأشخاص الذين يتسجلون حديثاً في موقعنا هم بالتأكيد شباب أصغر سناً يتمتعون بدهاء أكبر على الإنترنيت سواء كمستخدمين أو مدونين (Bloggers). ولكن من الجدير ذكره أن القصص المتاحة على الموقع تطال كافة شرائح المجتمع، إذ أن المستخدمين الشبان لا يقومون بنشر قصصهم الخاصة وحسب، إنما قصص حول آبائهم وأفراد عائلاتهم المسنين وغيرهم من الأشخاص.

ما هو الأمر المبتكر في موقع “18 يوماً في مصر”؟

أولاً، لقد قمنا بتقديم مشروع لا يقتصر على مبادرة واحدة فحسب. فعلى عكس البرامج الوثائقية الخطية التقليدية، فإن هذا المشروع يشكل موقعًا مفتوحاً للتفاعل المستمر بين المستخدمين. ثانياً، إن هذا المشروع يلغي الثوابت القديمة التي تقول أن منشئ الوقع لديه الحق الحصري لنشر القصة بالطريقة التي يريدها.

لقد قمنا بتصميم موقع سهل الاستخدام يساعد على توجيه الناس في خلال عملية خلق القصة ونشرها وذلك من خلال تحميل وتخزين المحتوى الإعلامي الذي تم إنتاجه من الأحداث الواقعية التي تم تسجيلها.  ويمكن بعد ذلك مشاركة القصص التي تكون متاحة للجميع الآن وفي المستقبل.

ما هو الهدف الرئيس للمشروع؟

أعتقد إن هدف المشروع هو إظهار كيفية ترابط القصص. فنحن نوفر مساحة لابتكار قصة أو إنشاء جدول زمني عبر جمع كافة أجزاء الخبر الإعلامي من العديد من المواقع والخدمات الالكترونية. وعبر تحديد التواريخ والأماكن على الخريطة، نقوم بمساعدة المستخدمين على ربط القصص الفردية. إلى جانب ذلك، يتم تحديث الموقع كل يوم عبر إدخال ميزات جديدة. فمؤخراً قمنا بتغيير كيفية مشاركة أو نشر القصة: بات بالإمكان مشاركة القصة (Like) من الصفحة الرئيسية للموقع.

ما هي مواضيع القصص التي تمت مشاركتها؟

تغطي القصص مجموعة واسعة من المواضيع والأحداث مثل مباراة كرة القدم المأساوية في ملعب بور سعيد و يوم المرأة. بالإضافة إلى الأخبار المضحكة للمتظاهرين المصريين، كما وتتناول القصص أيضاً مواضيع الموسيقى والفن المستوحاة من النضال الثوري.

كيف كانت ردة فعل الجماهير المصرية على موقع “18 يوماً في مصر”؟

على الرغم من أنه تم إطلاق الموقع باعتباره مشروعاً حول الـ18 يوماً للثورة المصرية، إلا أننا أنشأنا الموقع بطريقة تظهر أيضاً الأحداث الجارية للثورة. لقد لاحظنا وجود نوعين من الاستجابة إلى مبادرتنا هذه. لقد أطلقنا الموقع بتاريخ 19 يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ولكن بعد أسبوعين من أحداث ملعب بور سعيد، ازدادت الحركة على الموقع بشكل لا يصدق. فقد احتشد الناس على الموقع للتسجيل ولمشاركة القصص والأحداث. كما شهدنا زيادة شهرية مستمرة في عدد الزوار، مما يشير إلى أن الناس يرغبون بالمزيد.

هل سيستمر المشروع ما بعد الثورة المصرية؟ وهل سيتم توسيع نطاقه الجغرافي؟

بالطبع. فلقد طورنا مشروعاً يتماشى مع عمل شبكة الإنترنيت. ونحن نرى إمكانيات كبيرة في القصص التي سيتم مشاركتها عبر وسيلة جديدة ومفتوحة للجميع. ووفقاً لما شهدناه من أحداث هامة في العام الماضي، بدءاً من الربيع العربي، وحركة الاحتلال، وأعمال الشغب في المملكة المتحدة، لاحظنا أن الناس يفضلون أولاً رؤية المواد الإعلامية التي يوفرها الشعب عبر مواقع التواصل الاجتماعي (الصور على فيسبوك، تعليقات تويتر، وفيديوهات يوتيوب) قبل التوجه إلى وسائل الإعلام التقليدية. لذا فإن الموقع الذي يسمح بنشر هذه القصص الأولية يشكل مشروعاً قوياً جداً.

إن خطتنا الرئيسية في الأشهر القليلة المقبلة هي التوسع خارج القاهرة. لقد قمنا في الآونة الأخير من جمع التبرعات عن طريق Kickstarter، وسنتمكن قريباً من  التعاون مع زملاء من الأقصر، وأسوان، والسويس، والاسكندرية، وبور سعيد ومناطق أخرى في مصر. ولكن التحدي الأكبر يكمن في جمع ملايين القصص التي تساهم في استكمال قصة مصر الكبيرة.

كيف تقومون بتشجيع وترويج مبادرتكم هذه؟

إن برنامج الزمالة الخاص بنا يلعب دوراً كبيراً في جهودنا التشجيعية. كما وقد قمنا بتنظيم حفلة غداء شاملة في ميدان التحرير في 19 فبراير (شباط) الماضي، عندما نجحنا بجمع التبرعات اللازمة. إلى جانب ذلك، إننا نقوم بشكل منتظم بدعوة رعاة وشركاء المؤسسات إلى دعم مشروعنا. وبالإضافة إلى تغذية موقعنا بالمعلومات والمحتويات الغنية، نقوم أيضاً بتدريب الجيل القادم من الصحفيين المصريين على جمع القصص من خلال برامج الزمالة. ونقوم أيضاً بإشراك الصحافة المحلية بشكلٍ فعلي، سواء باللغة العربية أو الإنكليزية. ونعتمد على شبكاتنا الخاصة التي تعتبر الوسيلة الأكثر نجاحاً للتعامل مع المجتمعات المحلية، وتشجيع المزيد من الناس على استخدام شبكة الإنترنيت لنشر قصصهم.

ما هي رؤيتكم للمدى البعيد لمشروع “18 يوماً في مصر”؟

سننهي المشروع في مرحلةٍ ما، ربما بعد الانتخابات الرئاسية في 23-24 مايو (أيار) من عام 2012. عندئذٍ سنوقف جمع القصص والبدء بالعمل على ما نسميه بالـ “تجربة”: وهي عبارة عن مشروع لجمع كافة القصص وتقديمها بصورة سهلة الاستيعاب للأشخاص الذين قد يرغبون في السنوات المقبلة بالإطلاع على أحداث الثورة المصرية. وهي طريقة مثلى لإحياء التاريخ.

قام EJC بنشر هذه المقالة للمرة الأولى.

(Visited 83 times, 1 visits today)

Leave a Reply